محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

115

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وبئر آل شوذب ، كانت على باب المسجد ، عند باب آل شيبة ، فدخلت في المسجد الحرام حين وسّعه المهدي في خلافته ، وهي في الزيادة الأولى التي كان وليها جعفر بن سليمان في سنة إحدى وستين ومائة . وشوذب : مولى لمعاوية - رضي اللّه عنه - « 1 » . والبرود : بفخّ ، أسفل من شعب المبيّضة حفرها خراش بن أمية ، محرّش ، ويقال : محرّش الكعبي فيما يقولون ، ولها يقول الشاعر : بين البرود وبين بلدح نلتقي « 2 » وبئر بكّار بذي طوى ، عند ممادر بكّار . وبكّار رجل من أهل العراق كان يسكن مكة « 3 » .

--> ( 1 ) الأزرقي 2 / 225 ، والبلاذري ص : 68 . ( 2 ) الأزرقي 2 / 226 ، والبلاذري ص : 68 . والبرود في الأصل : هو الجبل الذي قتل عنده الحسن بن علي بن الحسين بن حسن بن علي بن أبي طالب ، يوم فخّ ، ويعرف اليوم ب ( جبل الشهيد ) وهو يشرف على حيّ الشهداء من الغرب ، وهناك خمس آبار قديمة لا زالت قائمة على يسار الذاهب إلى التنعيم يشرف عليها جبل البرود ، اثنتان منها لا زالت أمانة العاصمة تضخّ منهما المياه ، واحدها يقال له : بئر الكردي ، وثلاثة منها معطّلة ، فيها مياه آسنة ، ولم أستطع أن أجزم أيّها هو البرود . وهناك برود آخر في مجتمع طريق حجّاج العراق ونجد - سابقا - تقع اليوم على يمين الذاهب من الطريق المزفّت إلى الجعرانة ، قبل الجعرانة بخمسة كيلومترات تقريبا ، وتبعد عن طريق الجعرانة أكثر من كيلو متر واحد شرقا ، يسلك إليها من طريق ترابي . وهناك في - هذا الموضع بئر عظيمة ، وقفت عليها ، وبقربها حياض واسعة ، وآثار سدود ، وقنوات للمياه ، تصل بين هذه الحياض وبين مجرى عين يذهب حتى يلتقي مع مجرى عين زبيدة الآتي من المشاش ، عند الريع الأخضر . وقد أشار الفاكهي إلى نحو ذلك فيما تقدّم . والبئر وصفها إبراهيم رفعت في مرآة الحرمين 1 / 370 حيث قال ( والبئر مطوية بالحجارة المنحوتة ، قطرها ستة أمتار ، وعمقها اثنا عشر مترا ، ماؤها عذب ، لا يزيد ارتفاعه في قاعه عن خمسين سنتيما ) قلت : عندما وقفت عليها رأيت ماءها ثرّا ، وقد غطّيت البئر بألواح من الحديد ، وأقيمت عليها مضخّة مياه ، وبنيت عندها حجرة صغيرة لهذه المضخّة ، وقد كان معي الشريف محمد بن فوزان - رحمه اللّه - يوم وقفت على هذه البئر . وقد وهم الأستاذ ملحس عندما جعل بئر البرود التي ذكرها الأزرقي والفاكهي هنا هي : البردان ، فقد أبعد - رحمه اللّه - في ذلك كل البعد ، فالبردان عين بأعلى نخلة اليمانية ( المضيق ) اليوم ، وليست كما حدّدها الفاكهي بفخّ . ( 3 ) بئر بكّار : موضعها في الحفاير اليوم ، وثنية الحزنة : هي ( ريع الحفاير ) الآن ، وسيذكر الفاكهي